Blog Post

٤ مشاكل يمكن للاقتصاد التشاركي حلها في العالم العربي

سبتمبر 26, 2014

By Ahmad Sufian Bayram

1 min

ولّد الاقتصاد التشاركي نجاحات بمليارات الدولارات مثل “آر بي أن بي” AirBnB و”كيك ستارتر” Kickstarter وأعاد للمجتمعات المحلية عزها في أوروبا، لكنّه يواجه حتماً حصته من النقد. فكثيرون اليوم يتساءلون ما إذا كان لاقتصاد المشاركة أي معنى في العالم العربي وما إذا كان قادراً على حل أي من مشاكل المنطقة.
الآن، بات الكل تقريباً مقتنعاً بالحاجة إلى تسريع الانتقال إلى اقتصاد أكثر مشاركة. ولكن، إذا كنت لا تزال مشككاً، فإليك أربع طرق سيتمكن اقتصاد المشاركة من خلالها معالجة أكبر تحديات المنطقة والعالم.

1. الفقر

يرد في تقرير حديث للبنك الدولي “إنّ تسريع الحد من الفقر وتوفير استدامة تحسّن التنمية البشرية سيشكلان تحديين كبيرين للمنطقة في المستقبل”. فقد شكل استهلاك الأسر في العالم العربي 44% تقريباً من اقتصاد المنطقة، وذلك أعلى من نسبة 35% التي سجلتها الصين، ما يشير إلى أنّه مع نمو الطبقة الوسطى، تزداد مشتريات المستهلكين أكثر فأكثر.

الحل الذي يقدمه اقتصاد المشاركة: يمكن لمبادرات المشاركة كمكتبات إعارة الأدوات مثلاً أن تخفض من مصاريف العائلات عبر خفض معدلات استهلاك الأسر. تُستبدل في هذه المنشآت الكتب بالأدوات بهدف وضع الموارد قيد التبادل لكي لا يُضطر الناس إلى شراء أدوات بالكاد يستخدمونها من وقت إلى آخر، مثل المناشير والمثاقيب والأزاميل. ويتم توفير كل من هذه الأدوات إما مجاناً أو مقابل رسمٍ رمزي، ما يزيد من فعالية كل أداة ويساعد مستخدميها على توفير المال.غير أن اقتصاد المشاركة يذهب إلى أبعد من مجرد مساعدة المستهلك على توفير المال، بل يساعده أيضاً على جني المال عبر تزويده بسبل لتأجير أغراضه غير المستعملة أو قليلة الاستعمال. فيمكنك مثلاً أن تضع سيارتك في خدمة لمشاركة السيارات، أو أن تؤجر غرف لا تستعملها مع مؤسسة شبيهة لـ “آر بي أن بي” AirBnB، أو أن تشارك الغير ممتلكات غير ملموسة مثل وقتك ومهاراتك.

2. البطالة

حوالي 30% من الشباب في المنطقة العربية يطمحون إلى إطلاق مشاريعهم الخاصة، وهذه رغبة دافعها الأساسي معدلات البطالة العالية في أوساط الشباب التي تكاد تناهز 25%.

الحل الذي يقدمه اقتصاد المشاركة: يخفض اقتصاد المشاركة العقبات أمام أي شخص يريد أن يدير عمله الخاص؛ فالمبادرات التي تدعم الابتكارات مثل فسحات العمل المشتركة تقدم لرواد الأعمال بيئة ملائمة لتصميم مشاريعهم وإطلاقها. كما يمكن للناس أيضاً أن يمولوا شركاتهم وأفكارهم بسهولة أكبر في اقتصاد المشاركة، بفضل مبادرات مثل المراكز التجارية التي يعود ملكها للمجتمعات المحلية، والتمويل الجماعي، والاستثمار الجماعي.
كما يسهّل اقتصاد المشاركة على الناس في المنطقة العربية العمل مع عملاء من كل أنحاء العالم، كما في حال, أو حتى الحصول على تعليم ممتاز مجاناً بفضل الدروس الجماعية الإلكترونية المفتوحة المصادر Massive Open Online Course أو MOOC.

3. المجاعة

إنّ دول المنطقة العربية تعتمد إلى حد كبير على الواردات الغذائية؛ فمع أنّ 50% من سكان المنطقة العربية يتألفون من مجتمعات ريفية، تشكل الزراعة التي تُعدّ نشاطهم الاقتصادي الأساسي أقل من 15% من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة.

الحل الذي يقدمه اقتصاد المشاركة: يسمح تشارك الأراضي باستخدام الأراضي الصالحة للزراعة بشكل أفضل، فهو يقرّب الناس الذين لديهم أراضي غير مستعملة من الناس الذين يحتاجون إلى أراضٍ لزراعتها. وتساعد مبادرات أخرى على بناء اقتصادات غذائية محلية تزيد من الأمن الغذائي وتخفض أسعار المنتجات الغذائية عبر خفض عدد الوسطاء بين المنتج والمستهلك. وتوفر بعض هذه المشاريع أيضاً مزارع في المدينة وشركات غذائية تدعمها المجتمعات المحلية.

4. زحمة السير والتلوث

خمس من أكثر عشر مدن ملوثة في العالم تقع في الشرق الأوسط. في السعودية، تُسأل عوادم السيارات عن50% من التلوث الهيدروكربوني في الهواء. في القاهرة، يتجاوز تلوث الهواء عشرين مرة المستوى الذي تقبل به منظمة الصحة العالمية World Health Organization؛ فالعيش في القاهرة شبيه بتدخين علبة سجائر كاملة كل يوم.

الحل الذي يقدمه اقتصاد المشاركة: يخفض تشارك السيارات من عدد السيارات التي ينبعث منها الدخان على الطريق. غير أن ذلك يختلف عن تأجير السيارات التقليدي في أن المستخدم يستأجر السيارة بالساعة ولا يدفع سوى ما يعادل استخدامها، لأنّه سيتوجب عليه أن يدفع كل مرة يحتاج فيها إلى سيارة؛ وعندئذ سيفكر المستخدم ألف مرة قبل أن يفضل سيارة خاصة على النقل العام. ولتشارك السيارة أو تشارك تكاليف المواصلات المفعول نفسه، فهو يسمح للأشخاص الذين يريدون الذهاب إلى الوجهة نفسها بأن يستخدموا السيارة نفسها. يقدم الحلان كلاهما بديلاً لشراء سيارة وكلما انخفض عدد السيارات، قلّ عدد مواقف السيارات المملوءة وخفّ الضغط على البنى التحتية في المدن.

في أوروبا، لاقى تشارك تكاليف المواصلات نجاحاً كبيراً وهو يساعد على تنقل ملايين الأشخاص كل شهر. لقد غيرت هذه المبادرات قطاع المواصلات بشكل كامل وقد بدأ الشرق الأوسط للتوّ يأخذ مبادرات في هذا المجال. وإذا قُدمت هذه الخدمات بالشكل الصحيح وفي الوقت المناسب، سيكون أثرها عظيماً في التخفيف من زحمات السير والتلوث في المنطقة العربية.
أما السؤال الذي يطرح نفسه الآن، فهو: هل الناس في المنطقة العربية مستعدون لتقبل اقتصاد المشاركة؟ ومن جاهز لخوض هذه العملية؟ لقد سبق أن بدأ بذلك بعض رواد الأعمال وقد بدأت خدماتهم تلاقي إقبالاً كبيراً . وكما سبق أن ذكرت، لقد باتت قائمة الشركات الناشئة التي تعمل في سبيل اقتصاد مشاركة أطول مما تتوقع، لذا ربما بتنا نقترب أكثر فأكثر من معالجة هذه القضايا وحل بعض من أكبر التحديات التي تواجه المنطقة اليوم.

الصورة meridian-180.org